مقالات

البركة

ندعو الله أن يملأ حياتنا بالبركة وأن يوفقنا إلي ما يحبه ويرضاه .

القاهرة:الخرطوم:مدني نيوز

بقلم د/شاكر صبري محمد السيد

البركة ، الناس تقول إنسان مبروك أو مبارك له ، والمعني من البركة هو تيسير الله الأمور للإنسان من حيث لا يدري ، و يملا قلبك بالراحة والطمأنينة والرضا ، أو يصرف عنه شرورا كثيرة
فتجد مثلا إنسانا دخله متوسط ، ولكن تجده مستور الحال يظهر امام الناس في حال طيب ويبارك الله له في اولاده وتسير أموره بخير دون أن يمد يده بالسؤال لأحد أو يهان او يذل كل ذلك ناتج عن ستر الله له ومباركته له .
فالبركة نورٌ من الله يملأ قلب صاحبه نورا ويشع علي من حوله ، ويستفيد بها من هو مسئول عنهم
وقد ثبتت بركة النبي صلى الله عليه وسلم بأدلة كثيرة قطعية اتفق عليها المسلمون ، وقد رأى الصحابة رضوان الله عليهم هذه البركة بأعينهم ، فكانوا يقتتلون على وضوئه ، ويأخذوا من ريقه وعرقه ، ويمسحوا أبدانهم بيده ، ويحرصوا على ملامسته ، وكل ذلك بمرأى منه وإقرار منه صلوات الله وسلامه عليه .
وعن الوليد بن عقبة رضي الله عنه قال ( لما فتح نبي الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم بالبركة ويمسح رءوسهم ) رواه أبو داود
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها أخرجت جبة طيالسة (نوع من الثياب) ، وقالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ، فنحن نغسلها للمرضى يُسْتَشْفَى بها ) رواه مسلم
وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قوله عن يوم الحديبية ( فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامةً إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه ) رواه البخاري .
وعن يزيد بن أبي عبيد رضي الله عنه قال ( رأيت أثر ضربة في ساق سلمة ، فقلت : يا أبا مسلم ما هذه الضربة ؟ ، فقال : هذه ضربة أصابتني يوم خيبر ، فقال الناس : أصيب سلمة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات ، فما اشتكيتها حتى الساعة ) رواه البخاري .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال ( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فتلاحق بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح لنا قد أعيا فلا يكاد يسير ، فقال لي : ما لبعيرك ؟، قال : قلت عيي ، قال : فتخلف رسول الله فزجره ودعا له ، فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير، فقال لي كيف ترى بعيرك؟، قال : قلت بخير ، قد أصابته بركتك ) رواه البخاري .
وبركة النبي صلي الله عليه وسلم لا خفي علي عاقل ومن يناله إذا لم ينلها سيد الخلق وأعظم الأولين والآخرين قدرا عند الله .
وروى البخاري في صحيحه عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ ، وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ . كل ذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم .
وفي رواية الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( بَارَكَ اللَّهُ لَكَ في صَفْقَةِ يَمِينِكَ ) فَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ الْعَظِيمَ ، فَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَالاً .
روى مسلم في صحيحه من حديث أنس -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاَثَ، وَقَالَ:إِذَا سَقطَت لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ القصْعةُ،قَالَ: فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ”

 

وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ الْبَرَكَةُ )
لعل أعظم بركة صادفتها في حياتي هي بركة من يعملون في مجال كتاب الله تعالي من محفظي القرآن ودارسيه ومعلميه ، فما وجدت بيتاً كان فيه محفظا للقران إلا وجدت فيه الستر حتي بعد مماته ، تجد أن الله يبارك لأولاده ويضعهم في أماكن فوق ما يتمنون ، أو بالمقاييس البشرية تجدها أعلي من قدراتهم وظروفهم المحيطة بهم ، و لو نظرت إليهم لوجدت أنهم يستحقون أدني من ذلك ، وربما كانت هناك شرور كثيرة تحيط بهم ونحاها الله عنهم ، وبالتاكيد ليست كل الناس سواسية في البركة ، فهم علي درجات ومنازل منها كما في كل شيء وعلي قدر درجتها عندك تجدها تصل إلي الأقربين لك حتي تصل الي قريب بعيد فيسفيد منها وتجد الخير والبركة ولو بقدر يسير تناله وكان هناك سبب لها ، وربما نالها أكثر من كنت مسئولا عنهم كاولادك واخوتك القاصرات لانهم اولي بك ويرحمك الله بان يحفظهم ويكرمهم لاجلك وكما قلنا علي قدر درجة الفرد وقربه من الله ، ولكن كيف ينالها الفرد ؟
كما قلنا من يديمون الاتصال بكتاب الله ويحفظونه سرا وعلنا ً ، فالله يكرمهم بكرمه فلا يهينهم ولا يفجعهم إكراما ولعل من قاموا بإكرام كتاب الله فكيف يفجعهم الله أمام الناس ويضعهم في أمور تشينهم ؟
تجد محفظ القران تظل أجيال عديده تجله وتقدره وهذا هو نور القرآن يمتد مع صاحبه ببركته إلي ما شاء الله ، ولكن لأن الانسان اتجه الي كتاب الله منحه الله نورا وجلالا ووقارا في قلوب عباده
وكذلك كل من يعمل في أمور تخص القرآن الكريم ، تجد له وثارا وجلالا وهيبة في قلوب الناس ربما لا يحملها كثير من ذوي المناصب حتي أصحاب المناصب انفسهم يشعرون بوقارله ،وتجدهم يهابونه ، وربما وجد منهم حباً وتقديرا وتقرباً منهم وهذا نوع من انواع البركة ، المهابة في قلوب الأخرين .
ناهيك عن أجر قراءته وناهيك عن الثواب العظيم الذي ينال من يصونه ويحفظه أو يقوم بتعليمه للناس وتحفيظه
وكما ورد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “خيركم من تعلَّمَ القرآن وعلمه “. رواه أبو داوود و البخاري .
فحتي محفظي القرآن ينالهم فضل وبركة لا حدود لها كما قلنا سابقا
تحدثنا عن حملة وحفاظ كتاب الله وكانه لا يوجد فضل لغيرهم من أهل الصلاح ، والحقيقة أن عباد الله الصالحين هم أولياء الله ، وقد قال تعالي ” إلا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولاهم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشري في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله “، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول عن رب العزة جل وعلا في حديثٍ قدسي من ” عادي لي وليا فقد آذنته بالحرب ” وليس هناك فضل أكثر من هذا فيكفي ولي الله أن الله منحه حمايته ، حماية الله له ونوره الذي يسير به بين الناس ” وكما قال صلى الله عليه وسلم ” ولا يزال يتقرب العبد إلي بالنوافل حتي احبه فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، ولإن سألني لأعطينه ولإن استعاذ بي لأعيذنه ”
و حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال” إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل ، فقال : إني أحب فلانا فأحببه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء ، فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل ، فيقول : إني أبغض فلانا فأبغضه. فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه ، ثم توضع له البغضاء في الأرض” رواه البخاري . وهل توجد بركة وفضل أكثر من هذا لو حصل الإنسان علي كل كنوز الدنيا لما وصلت به إلي هذه المكانة والكرامة وهي حب الله له ، والعكس .
ما هي البركة ؟
البركة هي الزيادة والنماء ، والبركة في المال زيادته وكثرته، وفي الدار فساحتها وسكينتها وهدوؤها، وفي الطعام وفرته وحسنه، وفي العيال كثرتهم وحسن أخلاقهم ، وفي الأسرة انسجامها وتفاهمها ، وفي الوقت اتساع وقضاء الحوائج فيه ، وفي الصحة تمامها وكمالها ، وفي العمر طوله وحسن العمل فيه ، وفي العلم الإحاطة والمعرفة ، فإذاً البركة هي جوامع الخير، وكثرة النعم ، فلا غرابة بعد ذلك أن نجدنا نطلب البركة ونسعى إليها ، ولكن كيف ؟!
وهل البركة تكتسب اكتساباً من الحياة ، أم أنها عطاء إلهي مخصص لبعض الناس دون الآخرين؟! وهل جعلها الله عامة يمكن لأي أحد أن يحصل عليها، أي أنه خص بها عباداً من خلقه وأفردهم بها فلا تنبغي لأحد سواهم؟!
فعيسي بن مريم عليه السلام وهبه الله تعالي البركة فقال ( وجعلني مباركاً ) فقد جعل الله عز وجلمن بركاته أن أنزل عليه مائدة من السماء يأكل منها قومه ، وجعل له القدرة على خلق الطير من الطين بإذن الله، ويشفي الأكمة والأبرص بإذن الله ، ويحيي الموتى بإذن الله، ولم ينته عمره أو ينقض بالموت بل رفعه الله إليه ، وفي آخر الزمان يعود لينزل إلى الأرض مرة أخرى ويقيم العدل فيها ويقضي على الظلم والفساد، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير..
الجالبة للبركة ؟ ما هي الأمور
القرآن الكريم : قال تعالي ” وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه”وقد روي أبو هريرة ان النبي صلي الله عليه وسلم لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقابِرَ، إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الذي تُقْرَأُ فيه سُورَةُ البَقَرَةِ ” رواه مسلم .”.
التقوى والإيمان: ولا شك أنها من الأمور الجالبة للبركة، حيث يقول الله عز وجل” ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض “، والزوج يجد البركة بتقواه مع زوجته وأولاده ورزقه وحلاله.
التسمية : وتكون في بداية كل عمل ليمنع إشراك الشيطان في أعماله، قال صلي الله عليه وسلم (كل عمل لم يبدأ باسم الله فهو أبتر ) أي مقطوع وناقص البركة ..
الاجتماع على الطعام : وقد بورك الأكل المجتمع على الطعام وجعلت البركة على الطعام الذي يجتمع عليه الناس، قال صلى الله عليه وسلم طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة، ويظهر هذا جلياً في إفطار رمضان حيث تزداد بركة الطعام بازدياد عدد المجتمعين عليه
السحور : فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (تَسَحَّروا؛ فإنَّ في السَّحور بركة متفقٌ عليه . “..
-6- ماء زمزم: وهذا العين المباركة التي خرجت في أرض جافة ليس فيها ماء ومن وسط الجبال وهي لم تنقطع، وهي عين مباركة، وفيما رواه البخاري عنه صلي الله عليه وسلم ” فجاءَ المَلَكُ بِها، حتى انتهى إلى مَوضِعِ زَمزَمَ، فضرَبَ بعَقِبِه ففارَت عَيْنًا ، فعجِلَتِ الإنسانَةُ ، فجعَلَت تَقدَحُ في شَنَّتِها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: رحِمَ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لولا أنَّها عجِلَت؛ لكانت زَمزَمُ عَيْنًا مَعينًا ” .أي: أنها كانت لو لم تغرف منها أكثر غزارة بكثير.
زيت الزيتون : وشجر الزيتون شجر مبارك وصفه الله بالقرآن كذلك حيث قال تعالى في سورة النور: {المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار” و زيت الزيتون علاج نافع للكثير من الأمراض.
ليلة القدر: ولا يخفي على أحد ما في هذه الليلة من البركة ، قال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) وهي ليلة القدر.
العيدين: والذي يبدؤه الناس بصلاة العيد يشكرون الله فيها علي ما أعطاهم من نعمه الكثيرة فيبارك لهم في هذه النعم ويزيدها وينميها لهم، ولذلك تقول أم عطية رضي الله عنها: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس فيكبرون بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.
الأكل الحلال : وقد قال صلى الله عليه وسلم ” أيها الناس إن الله طيِّبٌ لا يقبل إلا طيباً ” فالمال الحرام لا يبارك الله به ولا يعود علي أصحابه إلا بالفقر …
كثرة الشكر: قال تعالى: (ولئن شكرتم لأزيدنكم) والزيادة هنا زيادة في كل شيء سواء بالمال أو الصحة أو العمر .
الصدقة : و يضاعفها الله تعالى إلى عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف فلا شك أنها تبارك مال الإنسان وتزيده ، قال تعالى : (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) وقال صلى الله عليه وسلم ” الحسنة بعشر أمثالها إلي سبعمائة ضعف ، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها
البر وصلة الرحم : وقد قال صلى الله عليه وسلم “صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الأعمار “فتح الباري لابن حجر .
التبكير: استيقاظ الإنسان باكراً وابتداء أعماله في الصباح الباكر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((بورك لأمتي في بكورها ” ويتحدث كثير من الأشخاص عن سبب نجاحهم أنه التبكير في أداء الأعمال.
الزواج : وهو أحد الأسباب الجالبة للبركة ، وقد كان بعض السلف الصالح يطلبون الزواج لكي يتحقق لهم الغنى ويأتيهم الرزق ، لأنهم فهموا ذلك من قوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم )، وكذلك قوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم).
التخطيط الجيد والإتقان : قال تعالي ” إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا “سورة الكهف .. والله إن كان لا يضيع أجر من أحسن العمل فلا يكون ذلك إلا بالبركة والنماء . .
محق البركة :
كما أن هناك بركة في حياتنا فهناك محقٌ لها وهو عكس ما ذكرنا
فالمعاصي والذنوب وسيلة من وسائل محق البركة ، قد قال تعالى: ” وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ “( الشورى30 ) وقال تعالى: ” ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ” (الأنفال: 53) ، وقديما قال الشاعر :
إذا كنتَ في نعمة فَارْعَها … فإنّ المعاصي تُزيل النِّعَمْ
وحُطْها بطاعةِ ربِّ العبادِ … فربُّ العبادِ سريعُ النِّقَمْ
وإيّاك والظلمَ مهما استطعتَ … فظلمُ العبادِ شديدُ الوَخَمْ
وسافِرْ بقلبك بينَ الورى … لِتُبصِرَ اَثارَ من قد ظَلَمْ
فتلك مساكنُهم بعدَهم … شهود عليهم ولا تُتَهَمْ
لعل الكبر من أكبر الذنوب التي يمقها الله ويبغضها ولهذا لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر كما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم , حديث عبد الله بن مسعود  عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ” لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة ؟ قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بَطَر الحق وغمْط الناس ” رواه مسلم ، وقال تعالي ” إنه لا يحب المتكبرين ” وكيف يبارك الله لإنسانٍ ممقوتٍ عنده وكيف تحف البركة من نال بغض الله .
وكما أن البركة تصيب من يحيطون بالإنسان وذويه أيضاً كذلك اللعنة فأمثال من يبغضهم الله
تجد أن خبث نواياهم وسواد قلوبهم يعود بالسوء والمقت علي كل من حولهم ، ولو بدرجات فيحرمون من كثير من النعم الي ربما نالها غيرهم بجهدٍ أقل , وربما نالوا بغضا من بعض الناس دون سبب مقنع ، هذا إن لم يكونوا علي نفس وتيرة من نقلوا هذه اللعنة إليهم .
هناك أشخاص حين يموتون تموت معهم بركتهم التي كان يستفيد بها من حولهم دون ن يشعروا الذي كانوا يعبشون بينهم .
وهناك أفراد حين يموتون تذهب معهم لعنتهم ومحق البركة التي سببوها لمن حولهم
فيطرح الله الخير بينهم ويفيض دون أن يشعروا
ولكن تظل البركة محفوظة بعون الله إلي أولاد الإنسان القصر ونجد ذلك في قوله تعالي في سورة الكهف عن الغالامين اليتيمين ” وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ” سورة الكهف آية 82 .
وقال تعالي في سورة النساء ” وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ” ( 9-10) والمعني واضح ولا يحتاج إلي شرح .
ندعو الله أن يملأ حياتنا بالبركة وأن يوفقنا إلي ما يحبه ويرضاه .

بارك الرحمن جمعتكم بالصلاة علي الحبيب المصطفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى