تقارير

السودان و الالتزام بالتغذية من اجل النمو

وكالات

الخرطوم:مدني نيوز

تقرير سمية عبد النبي

ارتفع العبء الثلاثي لسوء التغذية، الذي يتسم بالتعايش بين نقص التغذية (التقزم والهزال)، ونقص المغذيات الدقيقة، وزيادة الوزن والسمنة، بشكل كبير في السنوات الأخيرة على مستوى العالم، وتكون التحديات أكبر في السياقات المتأثرة بالصراع والهشاشة، ومن المرحج أن يؤدي تفشي مرض كوفيد 19 إلى تراجع سنوات عديدة من التقدم، في مجال معالجو هذا العبءحيث لا يزال سوء التغذية أحد الأسباب الرئيسية للمرض والوفيات على الرغم من التحسن الأخير في معدلات وفيات الرضع والأطفال.

 

وفي 12 أكتوبر 2022 تم التوقيع على إعلان وثيقة دعم الخطة القومية للتغذية متعددة القطاعات بفندق السلام روتانا، وقعت عليه وزارات (التربية والتعليم، الرعاية والضمان الإجتماعية، المالية، الزراعة والري والموارد المائية) فيما أطلقت وزارة الصحة الاتحادية خطة إلتزام السودان بالتغذية من أجل النمو، عبر تعزيز وتطوير النظام القومي للمعلومات الصحية والغذائية وضمان احتوائه على مؤشرات تتبع تغطية جودة إجراءات التغذية الأساسية 2022م، وسيعمل السودان على تعزيز وتطوير قدرة الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس لضمان سلامة جودة الأغذية والمياه والنظافة والصرف الصحي في الفترة من 2022-2023م،وتقوية وتوسيع برامج التواصل من اجل تغيير السلوك الاجتماعي لتعزيز النظم الغذائية الصحية بين الرضع وصغار الأطفال والمراهقين والحوامل والمرضعات،هذا بجانب الالتزام بسن قانون الزامي لتدعيم الأغذية بمافي ذلك معالجة الملح باليود من2022-2025م، والتوسع في برامج المعالجة المجتمعية المتكاملة لسوء التغذية الحاد في جميع مراكز الرعاية الصحية الأساسية من 2022-2023م. وكذلك التزم السودان بتعزيز التغطية الشاملة من خلال دمج خدمات التغذية الوقائية والعلاجية في النظام الصحي الحالي من2022-2025م،في حين يقوم بتطوير خطة قومية للتغذية متعددة القطاعات قائمة على الأدلة ومعتمدة من جميع الوزارات التنفيذية ذات الصلة 2022م فضلا عن التزامه بمواءمة السياسات والاستيراتيجيات المراعية للمناخ والنوع الاجتماعي عبر خطط عمل النظام الغذائي، ووضع سياسات استراتيجية مواتية لتسهيل التحفيزالمبتكر بتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع الأغذية بما في ذلك منتجي الأغذية التكميلية، اتحاد المزارعين،وصغار منتجي الحيوانات من 2022 وحتى2030م،ومراجعة السياسات والاستراتيجيات لتعزيز برامج شبكة الأمان الاجتماعي للاستجابة الكافية في الوقت المناسب للفقر المدقع، واستنفاد الأصول بسبب الصدمات المتكررة على مستويات المجتمع من2022-2030م،فيما يقوم السودان بوضع الدليل الغذائي القومي وتحديث جدول القيم الغذائية، وتوسيع نطاق استهلاك الاطعمة الصحية المحلية، وحظر تسويق بدائل لبن الأم والأطعمة فائقة المعالجة بمستوى السكر والملح والدهون غير الصحية بحلول 2025م. السودان سيتبنى النهج متعدد القطاعات من خلال تطوير خطة عمل التغذية متعددة القطاعات، ووضع إطار مساءلة مشتركة واضح معتمد من أعلى مستويات الحكومة، وإصدار مرسوم بشأن حوكمة التغذية في عام 2022م. وكذلك يلتزم السودان بتخصيص ما لا يقل عن 2% من ميزانية الصحة للتغذية في عام 2022م.

 

وأكد السودان حسب (الدليل الإرشادي لإعداد خطط التغذية متعددة القطاعات للسودان 2022) التزامه بخفض الحد من التقزم من 36.4% إلى 22.1%، والهزال من 13.6% إلى 6% بين الأطفال دون سن الخامسة ، وإنخفاض الوزن عند الولادة من 32.3%، إلى 19%، وفقر الدم بين النساء في سن الإنجاب من29.7% إلى 16% بحلول 2030. بالإضافة إلى زيادة وصول الأسر إلى مرافق الصرف الصحي المحسنة من37% إلى 60%، والحد الأدنى من النظام الغذائي المقبول للأطفال من25.4% إلى 50% بحلول 2030 .

 

وفي 24 أكتوبر 2022 م اقر وزير الصحة الاتحادية المكلف دكتورهيثم محمد ابراهيم في الجلسة ( الافتتاحية للورشة التنشيطية لتحالف المجتمع المدني بالسودان) بفندق السلام روتانا والتي نظمتها حركة النهوض بالتغذية بالوزارة،بارتفاع نسبة سوء التغذية بالبلاد وسط الأطفال والأمهات، واصفا المجهودات المبذولة بالضعيفة على الرغم من الدراسات والبحوث والورش على المستوى الاتحادي، مما يقتضي البحث عن آليات جديدة بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، وقال على ان تعمل هذه المنظمات على قيادة المجتمع لإحداث التغيير المطلوب بإعتبارها الأقرب للمواطنين، لتغيير الصورة الحزينة لمعدلات التغذية.

 

مدير مكتب منظمة الصحة العالمية بالسودان دكتور نعمة عابد تعهد نيابة عن المنظمات الدولية،باستمرار العمل مع الصحة والقطاعين العام والخاص في مجال التغذية وتحسين مؤشراتها كشريك أساسي في ظل ارتفاع المعدلات حيث ان ثلث الأطفال مصابين بالتقزم، ويوجد طفل واحد بين كل 7 أطفال يعانون من سوء التغذية و 50% من فقر الدم بسبب نقص الحديد فيما تعاني ثلث النساء من الانيميا جراء نقص الحديد والمغذيات الأخرى. ولفت عابد،إلى اهمية دور منظمات المجتمع المدني تصب في تعزيز التغذية وايصالها لصناع القرار، مطالبا بان يكون التدخل من الاسرة وصولا للنتائج المرجوة ،منوها إلى الالتزام السياسي وأضاف قائلا “متفائل أن المستقبل سيكون افضل”.

 

وأكد ممثل وكيل وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية الحاج بشير علي، التنسيق مع الصحة الاتحادية والتناغم في كل السياسات،مشيرا إلى اهتمام وزارته بالنوع الاجتماعي والأنشطة التي تسهم في حل مشاكل التغذية وكذلك شبكة للأمان الاجتماعي والتمويل الأصغر وبنك الأسرة وغيرها من الأنشطة . ونوهت مدير منظمة المنار دكتورة ماجدة محمد أحمد،إلى أن الورشة جاءت في وقتها في ظل النزاعات والصراعات وانعدام الأمن الغذائي، لافتة إلى زيادة نسب تسرب الأطفال من المدارس لأسباب مختلفة منها المرض، والخروج لسوق العمل لمساعدة الأسر، متمنية انضمام أعداد أخرى من المنظمات للتحالف وأن تظل التغذية في الأجندة الرئيسية الحكومة والالتزام بالسياسات الوطنية بما يضمن سلامة المواطن. ووعد ممثل مفوض مفوضية العون الإنساني د.صلاح عمر،بان تكون المفوضية حلقة قوية وفاعلة من خلال سياساتها والتعاون مع المؤسسات القائمة على الأمر والحاكمة لها وزارة الصحة الاتحادية.

 

وحسب حركة النهوض بالتغذية، فان السودان يعاني في نصف محليات ولاياته من انتشار التقزم بنسبة تزيد عن 40% ويبلغ معدل انتشار الهزال في منطقة واحدة ، من كل خمس مناطق أعلى من عتبة 15% التي تعتبر مقلقة وفقا لمعايير منظمة الصحة العالمية، السودان خارج المسار الصحيح للعديد من أهداف التغذية لجمعية الصحة العالمية، بما في ذلك التقزم والهزال ونقص المغذيات الدقيقة، وبالتالي فهو ليس على المسار الصحيح لتحقيق الهدف 2 (القضاء التام على الجوع) من أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030. أطلق الأمين العام للأمم المتحدة “حركة النهوض بالتغذية” في سبتمبر 2010 في الدورة الخامسة والستين للجمعية، ومنذ ذلك الحين، ألهمت طريقة جديدة للعمل التعاوني للقضاء على سوء التغذية بجميع أشكاله، بقيادة الحكومات، تجمع قطاعات متعددة بما في ذلك الوزارات والوكالات المعنية بالتغذية، أصحاب المصلحة المتعددين من الأمم المتحدة، المجتمع المدني، القطاع الخاص، والاوساط الأكاديمية، والجهات المانحة، على مستويات متعددة. فالسودان هو الدولة رقم 56 التي إنضمت إلى حركة النهوض بالتغذية في 14 أكتوبر 2015 برسالة التزام رسمية من وزير الصحة الاتحادي إلى سكرتارية حركة النهوض بالتغذية العالمية، تعرب عن التزامها بجعل التغذية اولوية وطنية، وبذلت جهود متضافرة لتحديث السياسات، وتعميم التغذية في الاستراتيجيات القطرية، وتعبئة الموارد في محاولة لمعالجة التغذية، لاسيما في سياقات الطواريء الإنسانية، في في عام 2019 توقف الزخم، وتبذل جهود جهود كبيرة منذ اوائل عام 2021 لتنشيط حركة النهوض بالتغذية ومؤامة جميع القطاعات وأصحاب المصلحة حول أهداف التغذية المشتركة، سيضمن ذلك لجميع الأطفال السودانيين الفرصة للوصول إلى إمكاناتهم الكاملة والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد بما يتماشى مع التزام الحكومة باهداف التنمية المستدامة لانهاء جميع أشكال سوء التغذية بحلول 2030. وانعكست أهداف التغذية لجمعية الصحة العالمية في إعلان السودان الأخير عن التزاماته في القمة العالمية للتغذية من أجل النمو في طوكيو 2021.

 

حركة النهوض بالتغذية تجمع بين الحكومات والمجتمع المدني، الجهات المانحة، وكالات الامم المتحدة، المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص لدعم توسيع نطاق تنفيذ جميع التدخلات الخاصة بالتغذية.

 

 

تجدر الاشارة ان السودان هو ثالث أكبر دولة من حيث مساحة الأرض في إفريقيا مع تنوع بيولوجي واسع وموارد مائية كبيرة ويقع على طريق تجاري استراتيجي في البحر الأحمر مع إمكانية ان يكون سلة غذاء في المنطقة، وهناك فرص هائلة ليكون بلدا امناً من حيث الغذاء والتغذية، ولكن سيتطلب إعادة توظيف وتحويل أنظمة الغذاء والصحة والتعليم وشبكة الأمان الاجتماعي والمياه والصناعة والتجارة وتغيير منهجي لمعالجة الأسباب الكامنة لسوء التغذية لمنع سوء التغذية، هناك حاجة ماسة أيضا إلى نظام إنذار مبكر قوي لتخفيف من تاثر الصدمات المتكررة والقيام باستجابة إنسانية مناسبة وفي الوقت المناسب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى