مقالات

الغرس الطيب لا يُثمر الا طيبًا

خربشات على جدار الواقع 

الرياض:الخرطوم:مدني نيوز

تيسير محمد عوض

العلاقة التي تربط بين الزوجين تصبغ الأسرة كلها بصباغها ،فإذا بنيت على أسس متينة في جو أُسري هادىء يسوده التفاهم والانسجام والاحترام والتقدير يترك أثر طيب في نفوس الابناء وينشأون في بيئة سليمة مستقرة وينهلون منها السلوك الإيجابي الذي يتعاملون به في معترك الحياة ،لذلك لابد من الأبوين الانتباه لذلك ودراسة تصرفاتهم جيداً أمام ابنائهم ، فالتربية السليمة اساسها تصرفات الوالدين قبل ان تكون مجموعة توجيهات وشعارات ترفع فهذه التوجيهات يجب ان يراها الابناء في تعامل الأبوين مع بعضهما ومعهم ومع الاخرين…

قال تعالى :

( يا ايها الذين امنوا لما تقولون مالا تفعلون… )

فلا يمكن ان تطلب من ابنائك فعل اشياء وانت لا تفعلها ،او تنهيهم عن اشياء وتاتي بمثلها فيجب ان يشاهدون هذه التوجيهات على سلوكياتك ،وأفعالك يجب ان تطبقها انت أمامهم اولاً ثم تطلب منهم ان يتحلوا بها ،فليس من العدل بمكان ان تعلمهم اشياء وتفرض عليهم سياسة وانت بعيد كل البعد عن تعاليمها وتطبيقها فلن يتقبلوها على اي حال من الأحوال فمثلاً الوالد الذي يدخن امام ابنائه ويطلب منهم ان لا يفعلوا ذلك ،هنا لايستقيم الوضع ابداً مهما فعل ،يجب ان يقلع عنه اولاً ثم يأمرهم بذلك …

الابناء يتلقون التعاليم،المبادىء ،القيم والتقاليد والمعايير من سلوكيات الأبوين ، تطبيقات عملية وليس نظرية …

ينبغي ان يتعلم الابناء كيف يجيدون لغة الحوار ،واهمية احترام الرأي وتقبل الرأي الاخر مهما اختلف الطرفان ،واختلاف الرأي لايفسد للود قضية فهذه من الأساسيات وان الابناء سيكونون نماذج مصغرة من شخصيات الأبوين،فالبيت الذي تنعدم فيه لغة الحوار سيكون هشاً بلاشك ،التسلط وفرض الرأي ينمي القهر وسلوك العدوانية ويعزز الأنانية ويخلق اجواء مشحونة ومنفرة فلابد من زرع الثقة بالنفس من خلال خلق حوارات بناءة تهدف الى الى الارتقاء بالفكر وتنمية العقل والقدرات واكتساب المهارات …

البنت ستتصرف كوالدتها مع محيطها وزوجها في المستقبل فهي بمثابة تعاليم راسخة في الذاكرة مستمدة من تعامل والدتها فإذا كانت الام واعية صبورة معطاءة متسامحة مخلصة تتمتع بالوفاء والصدق متقيدة بتعاليم سمحة ذات طابع متحضر ،ستقلدها بنتها لانها شاهدت ذلك بأم عينيها

وستكون نموذج مصغر لها والعكس صحيح …

وكذلك الابن سيكون والده قدوة له فيجب ان تكون القدوة على قدر عالٍ من الفهم والوعي والمسؤولية والمرونة في التعامل والإيثار ولين الجانب وحسن المعشر والقيم العزيزة والشيم الكريمة …

لايخلو بيت من الخلافات الزوجية على الاطلاق ، فهو وارد لامناص منه فلابد من الأبوين ان يطوقانها ويحصرانها في نطاق ضيق ، ويديرانها بحنكة امام صغارهم ان دعت الضرورة ،ليتعلم الابناء أن الحياة لاتسير على وتيرة واحدة ابداً ،لابد ان يتعلموا حسن ادارة الخلاف ، وفي هذه النقطة يحب ان ينتبه الكبار لحسن انتقاء الالفاظ والابتعاد عن البذيئة النابية والبعد عن السباب والتجريح بقدر الإمكان والعنف ،هذه الكلمات التي تخرج اثناء المشادات الكلامية سيكون لها اثر بليغ في نفوسهم فلاتخدشوا وتشوهوا نفوس أطفالكم ، بيد انهم سيستخدمون تلك العبارات لاحقاً في محيطهم فمن اين أتوا بها إذاً ؟؟؟ !

بالتاكيد منكما لان الطفل يولد نقياً سليماً على الفطره ويكبر ويترعرع متأثراً بما يشاهده ويسمعه وماتربى عليه سينقش على ذهنه ،فالأسرة عبارة عن صمام امان بالنسبة له منها يصقل مهاراته فينبغي ان يكون الغرس طيب ليثمر طيباً …

فالمؤسسة التربوية تبنى على الشد والجذب وفق أُطر محددة وضوابط وقوانين يجب على جميع الأطراف ان لاتتعداها مهما حدث ،لكي يتكيفوا مع المجتمع بشكل إيجابي وفعال مما يسهم في القدرة على النجاح في دراستهم والتفوق في الحياة بمجملها …

وفي نفس الوقت كثرة الخلافات بين الوالدين وضعف الأواصر بينهما ستترك شعور سيّء على نفوس الابناء

وإحساسهم بعدم الامان ،فكل أمر زاد عن حده انقلب ضده ، فهنالك نقاشات يجب ان تدار بعيداً عنهم ،فيحب أن يتحلى الوالدان بالاتزان المقرون بالواقعية والأقرب نوعاً ما للمثالية ،نكون في المنطقة الوسط ،الوسطية والاعتدال مهم جداً ينبغي الحرص عليها ولانترك الامور على عواهنها ،افتقار هذه الأدوار سيقود حتماً الابناء الى الانحراف والمشاكل النفسية والسلوكية يجب ان نستشعر خطورة ذلك …

كما ينبغي على الوالدين ان يتسلحوا بمهارات عديدة اثناء العملية التربوية، ويتبعوا آليات حديثة ليواكبوا عصر التطور فالأجيال تختلف ،كل جيل له وسائل مختلفة عن غيره ،يجب الإلمام بها ،فلانستطيع ان نتعامل معهم ونربيهم كما تربينا ونتوقع منهم ان يكونوا مثلنا فالزمن مختلف تماماً فلن يستجيبوا للأوامر ويكون مرد ذلك وخيم يقودهم الى العناد وعدم الانصياع للتوجيهات …

ضعف الأواصر الزوجية يخلق اجواء ضبابية ،فهنالك من الحقوا الضرر بابنائهم من جراء تصرفاتهم الغير متزنة والتي تخلو من حس المسؤولية ، فلم يتمكنوا من ادارة مشاعرهم السلبية تجاه الحياة والمواقف ، وجعلوا الوجع والحزن والاذى يتسلل الى نفوس صغارهم من خلالهم …

كونوا سنداً لهم وطبطبوا عليهم فإنكم محاسبين على ذلك لامحالة ،فاستمرار وجودك في صلاح ابنائك …

عن ابن عمر رضي الله عنهما

عن النبي صل الله عليه وسلم قال:

كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ، والأمير راعٍ ،والرجل راعٍ على اهل بيته ،والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته } متفق عليه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى