مقالات

بركات السماء والأرض

من أجل الإنسان

 ب. محمد بشير منصور

تحدث القرآن عن شرط فتح بركات السماء والأرض على البشر وقال إن الإيمان هو الشرط فإن هم كذبوا أخذهم الله بما كانوا يكسبون، والسودان واحد من هذه الأمم المخاطبة بما قال به الله تعالي.

والسؤال العريض ما هي الأسباب التي جعلت السودان وإنسانه يعيشان الفقر المدقع والعوذ والفاقة؟

السودان بلد واسع حتى بعد انفصال الجنوب والدراسات العلمية والبحوث تقول إن أرضاً تساوي مساحتها مائتي مليون فدان خصبة وصالحة للزارعة..

وأن الأنهار دائمة الجريان والموسمية فيه تحمل الملايين من الأمتار المكعبة من الماء كل عام فضلاً عن الجوفية والأمطار ثم الثروة الحيوانية التي تقدر بمائة وثمانين مليون رأساً حسب الإحصاءات..

بجانب المنتج من الذهب والفاكهة القابلة للتصدير فأين الخلل في الإنسان السوداني أم في الحكومات التي حكمت السودان منذ الاستقلال حتى كتابة هذا المقال؟

من المسائل التي لا ينازع فيها أن الإنسان السوداني أكثر شعوب الأرض معرفة بجغرافية العالم يمكن أن يصف لك مدن وولايات أمريكا ويسميها أكثر من المواطن الأمريكي نفسه وفي الخطط والتنظير الاقتصادي العالم السوداني لا يبارى ولكن هناك عقدة هي التي أقعدت السودان كوطن والإنسان كمواطن وهي العمل بالمنظار الضيق..

فالنظرة الحزبية واختيار الكوادر التي تتولى قيادة الحكم والخدمة المدنية تتم على أساس الولاء وهي واحدة من وجوه تخريب الاقتصاد حيث لا محاسبة..

كما يستوي الإداري الناجح والإداري الفاشل، كلاهما يظل قابعاً في منصبه حتى يمله الكرسي الخشبي الذي يجلس عليه هذه علة..

والعلة الثانية عفا الله عما سلف هذا المصطلح يروق للسامع ولكن يستخدم فيما يملك الإنسان وليس في المال العام ولا في التقصير في الحق العام وهو أدب تعاملت كل الحكومات المتعاقبة به فدمرت مقدرات البلاد ويمكن للإنسان السوداني بعد كل الخيرات التي يتمتع بها البلد..

يقول }رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير{ سورة القصص الآية (24)..

وما سمعنا يوماً أن فاشلاً أو مرتكب خطيئة أُقيل أو استقال وهو مبدأ عرفة الإسلام منذ أيامه الأولى كما أنه يكلف المفضول مع وجود الفاضل وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم }إذا أُسند الأمر لغير أهله فانتظر الساعة..

{ وقوله صلى الله عليه وسلم: }من ولي عصابة من المؤمنين أحداً وهو يجد من هو أرضي لله منه فقد خان الله ورسوله وأمانة المسلمين{ سياق الحديث..

كما أن المواطن السوداني ليس معفياً من مسؤولية تأخير البلاد وتخريب الاقتصاد فبدلاً من أن يسعي ليزيد الإنتاج للتصدير لتوجد الوفرة التي تقلل من إرتفاع الأسعار والتضخم  فإن المواطن السوداني يقوم بما يلي:

التجارة في العملة وهي من سيئات أنواع التجارة لأنها تدمر الاقتصاد لمصلحة أشخاص محدودين كما تعود المواطن التهرب من الضرائب وهي واحدة من مقومات الاقتصاد والتنمية ونهضة الأمم..

كما يتهرب المنتج من الزكاة وهي كذلك من شعائر الإسلام وسدَّ حاجة الإنسان الفقير وإشباع الجياع وكفالة الأيتام فما لم تغير الحكومات من ثقافتها السياسية لن تتغير ثقافة المجتمع..

وإن لم تتغير ثقافة المتجمع لن تأتي منه حكومة راشدة تحكم بالقسطاس المستقيم وتعمل بفقه الأولويات وتقدم الأهم على المهم والأمم لا يبنيها الإ المخلصين الصادقين الذين بدواخلهم نزعة موسى عليه السلام قال  للخضر} قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا { (71) من سورة الكهف ولم يقل لتغرقنا فهو يحمل هم غيره ..

وهذه هي القيادات المفقودة في عالم  اليوم والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى