مقالات

حنتوب الثانوية .. مصنع الرجال ولمدرب الكديت محمد الزبير الكعب الاعلى

حنتوب احد مدن محلية ودمدني

الدوحة:مدني:مدني نيوز

بقلم عواطف عبداللطيف -قطر


حينما كانت أمي طيبة الذكر أمنة كانور ” ضو البيت بلغة الدناقلة ” تتاوق ساعة الظهيرة من باب دارنا جوار حديقة عبود بحي الختمية أعلم تماما أن خالي محمد الزبير او محمد ساتي ود صبير سليل الملك ” صبير ” قد حل ضيفا عزيزا مكرما ..

 

وود الزبير كما يحلوا للبعض يمكننا ان نقول أنه هجين بين قبيلة الدناقلة دنقلا العجوز القدار وديار الشوايقة قرية حزيمة والراحل الصول ضابط الكديت بمدرسة حنتوب الثانوية والد اسماعيل وعبد المنعم ومجدي ومنيرة ..

عاش بعض طفولته بالقدار ثم حزيمة .. وكانت تربطه علاقة خاصة والرئيس الراحل جعفر نميري .. وهو رائد الثقافة والتنوير كأول من أدخل جهاز الراديو لحزيمة و من أشهر صيادي طائر الوزين والقطا بأعالي خور المحفور ايام طلوع البحر ..

وخلال عمل والده بدنقلا ربما في مشروع الحفير الشهير تزوج جدتنا ” الزلال ” وفي ذلك الزمان كانت الأسر الكبيرة لا ترضى نزوح بناتها عن محيطهم ومراحهم .. وتم الطلاق وكان أن غادر الصبي رفقة والده ..

ولكنه لم ينقطع عن صلة أرحامه خصوصا والدتي طيب الله ثراها
عمل بفرقة عباس كعسكري من الطراز الانيق المنضبط والذي زاوج بحرفية الجندي الهمام ما بين الجدية والصرامة والحنية والرقة ..

كان مستنيرا وتربوي ومعلم بحكم عمله بمدرسة حنتوب الثانوية تلك البقعة التي حباها الله بالخضرة والماء السلسبيل وبالادارات التربوية الحكيمة ..
وحينما يحل ود الزبير بدارنا تترقب والدتي حضوري من العمل لتنبهني أن التحف ثوبي بحشمة ..

كان يغرس يده في شعري ويمازحني ” ما تكوني عاملة شعرك زي بنات الخرطوم ” وقتها كانت الموضة وضع لفافة ترفع الشعر لاعلى..

أكون قد خلعتها وخبأتها ويسالني لماذا لا أمشط شعري فقد كان كامل الوقار والحشمة مشاط الشعر .. ويحرص حينما يحل الخرطوم ان يزور الاقرباء والاهل .. في احدى الاجازات رافقت شقيقتي وزوجها لمدينة حنتوب في رحلة ماتعة حيث الخضرة والجمال ومسكنه الواسع الذي تظلله الاشجار وصوصوة العصافير ورخاء المعيشة كان يأتي من المدرسة محملا باكياس البرتقال والارنجة والجوافة وقبل ان يدلف لوضعها يناولني كيس قصب السكر .. اليوم الثاني لوصولنا ارتديت نفس ملابسي الطويلة .. فضحكت زوجته ” فاطمة “طيب الله ثراها وبلهجة الشايقية المميزة ” المكروها ما عندك غيرها ” .. والله الشنطة الكبيرة بتاعتي بس لو خالي هنا زجرني بزعل .. فضحكت حتى أدمعت عيناها ومنحتني الأمان .. فاذا اليوم الثالث أدلل نفسي بفستان ربما ” جكسا في خط ستة ” فتضحك ” المكروه ما أديتك اذن لقدر دى ” ويبدوا أنني تماديت ..

ومدرسة حنتوب افتتحت سبتمبر 1946 واتخذت الهدهد شعاراً وأُطلق على القارب (اللنش) الذي كان يربطها بمدينة واد مدني اسم (هدهد) وكان البريطاني لويس براون أول ناظر لها وكرايتون واحمد محمد صالح مساعدان و هيئة التدريس نصر الحاج علي، وعبدالحليم علي طه، وأمين زيدان، والسني عباس، وعبدالله عبدالرحمن الأمين، و من المصريين محمد راتب الصديق ومحمد محيي الدين ابو النجا، ومنير ونيس. والبريطانيين هولت (التاريخ) وماكبين (الجغرافيا)، واستايلز، وجونز، وبرت، ودوقلاس… وتقول سيرة حنتوب جلس لامتحان شهادة كمبردج نهاية عام 1946، 47 تلميذاً نجح منهم 32 واعتبرت مصلحة المعارف النتيجة مرضية للغاية وقد شرف مراسم افتتاح حنتوب الحاكم البريطاني العام هيوبرت هدلستون وعقيلته حيث تفقدا طابور الشرف المكون من طلاب التدريب العسكري ثم قص الشريط الحريري بمدية ” سكين ” سودانية قيل أنها أثرية ..

أحد تلاميذ حنتوب زميلي بوزارة الشباب والرياضة كان يشابهني بجدية خالي ود الزبير ويقول لي كنا ونحن طلبة نرتدي حزاء الكديت ” البود ” وننام به لان إرتداءه ياخذ وقت ومع صافرة الصول نكون صفوفا منتظمة وبرغم ذلك كنا نقوم بهذه التدريبات بمتعة حقيقية نستمدها من رجل منضبط يغازل الجدية بالابتسامة ويربت علي أكتافنا بحيوية أبوية … رحم الله ” ود صبير ” وبارك الله قريته حزيمة وأعاد الله لحنتوب مصنع الرجال سيرتها الباهية .
عواطف عبداللطيف
Awatifderar1@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى