مقالات

كيفية التعامل مع اعداء النجاح

خربشات على جدار الواقع

الرياض:الخرطوم:مدني نيوز
تيسير محمد عوض

للنجاح ضريبة لابد ان يدفعها كل انسان ناجح ،واعداء النجاح جزء مهم جداً في قصة الكفاح ومؤشر إيجابي ،وهي بمثابة تهنئة لك انت متميز الف الف مبروك …
على طبيعة الحال الاصدقاء والأحباب الأنقياء والاصفياء وأصحاب القلوب السليمة يصفقون لك ويشيدون بأعمالك وإنجازاتك مهما كان حجمها ،دافع وتحفيز لتمضي قدماً ،وهنالك من يربت كتفك للتجويد وتقديم المزيد ،ولكن هنالك شخص ضعيف جداً لايستطيع أن يتقبل ذلك ولايتقبلك أنت شخصياً مهما فعلت ، فيبدأ في عملية المضايقات وتبخيس كل شيء تقوم به ،ظاناً انه سينال منك وتكف عن هذا العطاء ،
فيبدأ يفكر طول الوقت كيف يصدك ويعيق تقدمك ويحد من تطورك على حسب الوسائل المتاحة له ،والنفس أمارة بالسوء وتستمر المعركة من جانبه ، والصغائن والأحقاد تعتمل في نفسه ،ومهما فعلت فلن تستطيع إرضائه او إقناعه ،فهو دوماً يبحث عن وسائل جديدة للحط من مقدارك وقيمتك ، ويسخر منك ،هذا شغله الشاغل وليس له سواه ، ليل نهار ،اما بالنسبة لك كشف عن نفسه، ومازالت التهاني تترى فلا احد يرفس قبرا،ولا تُصنع المكائد الا لمن سبق القوم بأشواط…
هنالك نوعان من اعداء النجاح
عدو ظاهر وهذا النوع ساذج ،محدود التفكير ، أحمق ،سريع الانفعال لايستطيع السيطرة على نفسه وكبت جماح مشاعره السالبة ازاء كلمات الاطراء التي تنهال عليك من المعجبين بأعمالك اياً كانت ، فسرعان ما يتهور ويلاحقك في كل مكان انت فيه ،ويندفع بسرعة صوبك ويخسر الجولة في بدايتها …
اما النوع الآخر وهذا الأخطر على الاطلاق العدو الخفي يتمتع بدرجة عالية من الذكاء ،يخطط وفق استراتيجية معينة ويراقب من بعيد لا يشن عليك هجوم بطريقة مباشرة يمكنه ان يستعين بشخص اخر بمقابل مادي او وسيلة آخرى من الاغراء ليقوم بمضايقتك بالانابة عنه ،او يتواصل معك باسم مستعار او ينتحل شخصية اخرى ،او يراسلك من ارقام عديدة غير رقمه الحقيقي المتعارف عليه ، ويستمر في التخطيط ليتصيد لك الاخطاء ويسن قوانين مفصلة على مقاس مجال نجاحك ، ويتلاعب بها ويتلاعب بمن هم حوله ويستغل الاخرين لاقناعهم ان مايقوم به هو الصحيح ، ولمصلحتهم وهو في حقيقة الامر يصفي حساباته الشخصية عبرهم او عبر منظومة جماعية ليظهر في العلن انه عمل جماعي …
لن يظهر العدو الخفي الا في اللحظة المناسبة ليباغتك وينقض عليك في حين غفلة …
وايضاً هنالك من يصفقون لعدو النجاح ،في محاولته للنيل منك ويعززون من التصرفات الطائشة ،عزيزي القارىء هولاء أيضاً يعتبرون اعداء نجاح ،افرح انك أصبحت رقم صعب ووصلت مرحلة مهمة ومؤثرة جداً بلاشك …
هذه الاشياء تحدث على ارض الواقع بكثرة ، في فريق عملك ،في محيطك وعلى السوشيل ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي والفضاءات الواسعة ظواهر منتشرة ومتمددة وحالات كثيرة من التصيد والترصد المزعجة ،وبطبيعة الحال نحن بشر احياناً نتضايق ونشعر بشيء من الحزن والقلق ونصاب بالغثاء جراء هذه التصرفات الغير طبيعية من اشخاص غريبي الاطور لكن اعزائي هذه مجرد حفر في هذا الطريق الشاق لابد من الانتباه لها وتجنبها بقدر الإمكان ولن تسقطك ابداً الا اذا كانت إرادتك ضعيفة ،
وانما إسقاط النجاح في الصدمات …
اذا نظرنا الى هذه الاشياء بمنظور عقلاني فنجد انها ترتيبات كونية ،كل هذه الاشياء مجتمعة هي عبارة عن طاقة تصب في مصلحتك بمثابة وقود لك ،فانت محتاج لطاقة جبارة لتتوهج فلابد ان تستمدها من هولاء الحمقى المثبطين،يقدمون لك خدمة مجانية على طبق من ذهب ،فبإمكانك ان توظف انتقاداتهم لصالحك تقوي من نقاط ضعفك تتبع وسائل اخرى لتنمي مهاراتك ،تفكر بطريقة مختلفة عن السابق ،تتقن اعمالك اكثر فبذلك يكونون معول نجاح ،وليس معول هدم كما يريدون،وجودهم دافع لك للتطور والتقدم …
هنالك من يدفعك للرد عليه وفق اسلوبه فلاتستجيب له ،لاتدعه ان يستدعي جانبك المظلم وينجح في مسعاه،لاتجعل قيمة لما يقوم به
قال تعالى في محكم تنزيله
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون )…
ابناء ادم عليه السلام اثنان لاثالث لهما قابيل وهابيل حسد احداهما الاخر ووصل الى قتله فلاتحزن من كيد البشر …
كن من فصيلة هابيل ولاتكن مثل قابيل
قال تعالى في محكم تنزيله
{لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}
وكم من عظماء وعلماء على مر التاريخ ونجوم وكواكب مضيئة تعرضوا لمثل هذه الاشياء ولَم يجعلوا لها قيمة ،بل جعلوها سلماً للارتقاء وتجاهلوا الهفوات ،والهنات ،وتغافلوا عن الذلات التي تصدر من البعض اذا كانت عن جهل او مقصودة على حد سواء بل اعرضوا عن الإساءة وارتقوا للمجد،ولا احد يستطيع حجب ضوء شمك مهما فعل الا اذا سمحت له انت بذلك …
وبالتاكيد نار نجاحك تلتهب في صدر حاسدك قبل ان تصل إليك ،
الحسد لأينبغي ان يخالط قلب المؤمن الحق ، فالعلاج الناجع لمثل هولاء القوم التطنيش ……
من رأني بعين تم رأيته كامل المعاني
ومن رأني بعين نقص رأيته كما رأني.
وكن مع الله ولاتبالي.
وقل الحمد لله الذي أغدق علي بالنعم وفضلني على كثير من خلقه …
~قال الشاعر :
وكنت أظن ان الجن عند
استراق السمع ترقى النجوم
فلما أن علوت وصرت نجماً
بليت بكل شيطان رجيم .
~وقال آخر :
واذا أراد الله نشر فضيلةِ
طويت أتاح لها لسان حسود

~قال الشافعي :
وداريت كل الناس لكن حاسدي
مداراته عزّت وعزّ منالها
وكيف يداري المرء حاسد نعمةٍ
اذا كان لايرضيه إلا زوالها ؟؟؟
~وقال ابو الطيب :
ومن العداوة ما يتالم نفعه
ومن الصداقة مايضر ويؤلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى