منوعات

ماذا لو ..احمد بن عفيف النهاري

قصة قصيرة

صنعاء:الخرطوم:مدني نيوز

بقلم:أحمد بن عفيف النهاري

 

ثلاثة أيام مرت دون أن أشم رائحة الطعام .. ، سوى ما يدخل خلسة من روائح قدور الجيران …

ثلاثة أيام مرت و أنا أحلم بالطعام يدخل بيتي الذي هو فناء و فضاء ..

جف ثديَّ .. ، ارتخت عضلات ساقيَّ و تغضن وجهي … ، و صغيرتي ثناء بجواري تموء كقطٍ وحيدٍ في ليلةٍ باردة ..

فوق فراشي الذي هو الأديم ألتحف السماء ..

جاءني طيف أبي الذي كدت أنسى ..

ـ إشراق أحضري لي قميصي الأبيض ..

ـ أحضري لي شالي الأبيض ..

ـ لي مسبحتي ..

ـ عصاي ..

جاءني طيف أمي التي أحاول أن أنسى ..

ـ إشراق أبوك ذهب إلى بعيد … هذا أبوك الجديد ..

و شبح أبي الجديد يملأ حياتي وجعاً .. عيناه اللتان لا تشبعان تحاصران أفقي ..

طارقٌ يطرق بابنا ..

ـ متزوج و عندي أولاد … لكنها ستكون في عيوني ..

أي عيشة سوى هذه ستكون جنة …

طفلي الأول جاء ..

الثاني هل ..

أخي الوحيد الذي أكاد أنسى سقط شهيداً في صيف أربعة و تسعين …

طفلي الثالث أتى ..

مات زوجي ..

ثناء وصلت ..

شقيق زوجي يخطبني ..

أم زوجي تصرخ : كما أماتت الأول ستميتك ..

و ما تدري المسكينة أن الحياة و الموت سر من أسرار الإله …

منكسرة ، أجرجر خلفي وجع الطفولة و حاملة طفلتي الوحيدة …

إلى أمي أعود ..

ـ أبي الجديد أعيدي ثناء إلى أهلها …

متذكرة بعضاً من أبي القديم .. عمتي ..

لا مكان لي و لا لثناء ..

في عنقي و يدي بعضٌ من أفراح الأمس ، بثمنها اشتريت بيتي ..

البقايا انتهت .. ، و الجوع ينهش جسدي ، و ثناء لا تكف عن المواء .. !

إلى الثعبان المرقط المسمى شارع انسللت ..

بمتني الذي كل أطرق أول باب ..

ـ يا عا ….

ثاني باب ..

ـ يا فا …

بيت الله ..

ـ يا كا ….

عندما حل المساء كانت ثناء قد انثنت فوق كتفي و نامت ..

عدت إلى بقايا بيتي .. و معي بقايا طعام ..

طرقات .. أملٌ ينبت في صدري …

ـ وحيدة أنتِ … ؟!

ـ نعم .. !

ـ ما رأيك لو …. ؟!

أغلقت بابي و الدموع تحفر أخدوداً فوق وجنتي … و شيءٌ صغيرٌ في داخلي ينمو .. !

و سؤالٌ يعربد في صدري ..

ماذا لو … ؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى